حيدر حب الله
77
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
عشر شخصاً ، وبيّنت سنّة أهل البيت - التي ثبتت حجيّتها بالكتاب والسنّة عندهم وأنّها الناطق بعلم رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم - أنّ هذا الشخص هو ابن الإمام العسكري الذي سيختفي يوماً ما ، فمن الناحية المنهجية لا يوجد خلل علمي في النظريّة حتى هذه اللحظة ، وإذا أردنا أن نناقشها فلا يصحّ أن نقول : هل انزل بها وحي ؟ فإنّ الشيعة حيث تؤمن بالإمامة تعتقد بأنّها ترجع للكتاب والسنّة ، وبأنّ سنّة أهل البيت هي جزء من سنّة الرسالة ، ولهذا أخذوا بسنّة أهل البيت التي أخبرتهم عن الغيبة ، فتكون الغيبة في نهاية المطاف عندهم مخبَرَاً عنها بالوحي الذي نزل على رسول الله ، وأعلمه الرسول لأهل البيت ، تماماً كما أعلم الرسول الصحابة الكثيرَ ممّا نزل عليه من الوحي ، وأخبرونا بذلك وفق ما نقلت لنا كتب الحديث والتاريخ ، فأيّ ضير في ذلك ؟ ولو لم تكن هذه الأحاديث موجودة في كتب السنّة فإنّ الشيعة تعتقد بأنّ كتب الحديث السنيّة ليست تشتمل على كلّ الحديث النبوي مع احترامنا لها ، بل هم يعتقدون بأنّ بعض الحديث النبوي تمّ إخفاؤه من قبل السلطات لمصالح ومن قبل التيارات والجماعات السياسية والمذهبيّة ، وأنّ هذا البعض قد وصلنا عبر أهل البيت من طرق الإماميّة . إذن ، فطريقة المداخلة مع الموضوع من منطلق التساؤل عن وحيّية قضيّة السرداب غير صحيحة من وجهة نظري المتواضعة ، بل لو أردنا مناقشة الشيعة في هذا الموضوع لكان من المناسب أن نناقشهم في الإمامة ، وفي حجية سنّة أهل البيت ، وفي قيمة الحديث الشريف الموجود في كتب الإماميّة ، لا في أمرٍ مترتّب على هذه الأمور مباشرةً ، وإلا فهل نقبل بأن يقول لنا مسيحيّ : أهل نزل وحيٌ بعدالة الصحابة ؟ وأين هو ؟ ! هل يصحّ استنكاره أم لا ؟ إنّه لن يصحّ على